عام كامل من التغيير: تحقيق يرصد تجربة «THERA MIND» للتعافي الذاتي من الإدمان داخل البيت
عام كامل من التغيير: تحقيق يرصد تجربة «THERA MIND» للتعافي الذاتي من الإدمان داخل البيت
تحقيق صحفي
________________________________________
مدخل إلى أزمة معقدة:
في ظل تصاعد معدلات الإدمان في عدد من المجتمعات العربية، باتت رحلة العلاج أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه في الخطاب العام. فبين الخوف من الوصم الاجتماعي، وصعوبة الانفصال عن الأسرة والعمل، والتكلفة المرتفعة لبعض مراكز العلاج التقليدية، يجد كثيرون أنفسهم عالقين في دائرة مغلقة من المحاولات غير المكتملة. وسط هذه التحديات، بدأت خلال العام الماضي تجربة مختلفة تحمل اسم THERA MIND، حاولت أن تفتح مسارًا بديلًا للتعافي الذاتي من داخل البيت، بعيدًا عن القوالب العلاجية المعتادة.
________________________________________
نموذج بديل خارج الإطار التقليدي:
ظهر برنامج THERA MIND للتعافي الذاتي من الإدمان بوصفه مبادرة تعليمية وتطبيقية غير طبية، تعتمد على تمكين الفرد من فهم أعمق لسلوكه الإدماني، وبناء خطة تعافٍ ذاتية داخل بيئته اليومية. البرنامج لا يقدم نفسه كبديل عن العلاج الطبي، لكنه يطرح نموذجًا قائمًا على الوعي والمسؤولية الشخصية، معتبرًا أن التعافي عملية مستمرة لإعادة البناء النفسي والسلوكي، لا مجرد الامتناع عن التعاطي.
________________________________________
البداية من الأرض… لا من السوشيال ميديا:
اللافت في تجربة THERA MIND أن عامها الأول مر دون أي اعتماد على الإعلانات الرقمية أو منصات التواصل الاجتماعي. فقد أختارت إدارة البرنامج أن يكون الانتشار في البداية عبر التسويق الأوفلاين فقط، مستندة إلى التجربة العملية وترشيحات المشاركين، بدلًا من الحملات الترويجية الواسعة. ورغم هذا الخيار المحدود من حيث الانتشار، تجاوز عدد المشتركين خلال السنة الأولى أكثر من 3700 شخص، وهو رقم يقرأه المتابعون في سياقين متوازيين: حجم الأزمة من جهة، وقدرة النموذج على كسب الثقة من جهة أخرى.
________________________________________
منهج يقوم على الوعي والمسؤولية الذاتية:
يرتكز منهج THERA MIND على فكرة أن الإدمان ليس حدثًا منفصلًا، بل نتيجة تراكمات نفسية وسلوكية غير مدارة. ووفق ما رصده التحقيق، يساعد البرنامج المشتركين على:
- فهم الأسباب التي أدت إلى الدخول في دائرة الإدمان.
- التعامل مع المشاعر الصعبة والضغوط اليومية بطرق عملية.
- تعلم استراتيجيات واقعية لمواجهة الرغبة في التعاطي.
- تقليل فرص الانتكاس أو التعامل معها بوعي في حال حدوثها.
هذا الطرح، بحسب شهادات مشاركين، يبتعد عن لغة التخويف أو اللوم، ويقدم التعافي كمسؤولية واعية مدعومة بالفهم لا بالإدانة.
________________________________________
قصص إنسانية خلف الأرقام:
بعيدًا عن الإحصاءات، تكشف التجربة الإنسانية لعدد من المشاركين في THERA MIND عن أثر ملموس على حياتهم اليومية. يتحدث بعضهم عن استعادة الثقة بالنفس بعد سنوات من الشعور بالعجز، وتحسن العلاقات الأسرية، والعودة إلى الاستقرار الوظيفي، إضافة إلى إحساس جديد بأن الإدمان لم يكن دليل ضعف، بل أزمة أحتاجت إلى فهم ودعم صحيح. هذه الشهادات، التي وردت دون ذكر أسماء حفاظًا على الخصوصية، تعكس جانبًا إنسانيًا يتجاوز الأرقام المجردة.
________________________________________
تصريح رسمي: التأثير قبل الانتشار:
وفي تصريح خاص لإدارة برنامج THERA MIND، أوضح أحد المسؤولين أن الرهان منذ البداية لم يكن على الأعداد بقدر ما كان على جودة الأثر. وقال: «لم نكن نستهدف أرقامًا كبيرة بقدر ما كنا نبحث عن تأثير حقيقي. وصول عدد المشتركين إلى أكثر من ٣٧٠٠ شخص خلال عام واحد، ومن دون أي تسويق أونلاين، كان رسالة واضحة بأن هناك حاجة فعلية لنموذج يحترم عقل الناس وخصوصيتهم. السنة الماضية كانت سنة تأسيس وبناء ثقة، والسنة الحالية هي أول سنة نبدأ فيها التسويق الأونلاين للوصول إلى أشخاص ما زالوا يبحثون عن فرصة حقيقية للتعافي».
________________________________________
من الأوفلاين إلى الأونلاين: خطوة محسوبة:
نجاح السنة الأولى شكل الدافع الأساسي لقرار الانتقال إلى التسويق الرقمي لأول مرة. وبحسب إدارة THERA MIND، يهدف هذا التحول إلى توسيع دائرة الوصول، خاصة للأشخاص الذين لم تصلهم التجربة سابقًا أو الذين يعانون في صمت داخل منازلهم. وأكدت الإدارة أن التوسع سيظل ملتزمًا بنفس الفلسفة الأساسية: تعافٍ تدريجي، واقعي، ومن دون وعود سريعة أو خطاب دعائي.
________________________________________
خاتمة: أمل واقعي يبدأ من البيت:
تكشف تجربة عام كامل من THERA MIND أن التعافي لا يرتبط بالضرورة بمكان واحد أو شكل كامل للعلاج، بل بمدى توفر الوعي والدعم المنهجي والاستمرارية. وبينما لا تقدم التجربة وعودًا مباشرة أو حلولًا سحرية، فإنها تفتح نافذة أمل واقعية، مفادها أن التغيير قد يبدأ من أبسط الأماكن… من البيت نفسه، حين يجد الفرد الطريق الصحيح والدعم المناسب.
بواسطة Mariam Emaed
في
فبراير 02, 2026
تقييم:

ليست هناك تعليقات: