عاصفة الأزمات".. لماذا يعد استقرار الدولة المصرية "ضرورة بقاء"؟
بقلم: [قبطان نور]
في عملي كقبطان على ناقلات النفط الدولية، أتعلم يومياً درساً قاسياً: "أن السفينة لا يمكنها عبور العواصف الهوجاء إذا لم تكن دفّتها في يد قبطان خبير، وإذا لم تكن طاقمها على قلب رجل واحد". ومن وسط أعالي البحار، حيث أراقب خارطة العالم المشتعلة من حولنا، أجد نفسي مضطراً للحديث عن "الاستقرار" ليس كشعار، بل كضرورة وجودية لمصر في هذا التوقيت التاريخي.
المنطقة في مهب الريح
إن ما نشهده اليوم في الشرق الأوسط من تغيرات جيوسياسية متسارعة، وصراعات إقليمية تفرض واقعاً جديداً، يجعل من الدولة المصرية "عمود الخيمة" الذي يحمي المنطقة من السقوط في الفوضى. نحن لا نعيش في جزيرة منعزلة، بل في قلب منطقة تعج بالأزمات التي تستهدف أمننا القومي، وتهدد حدودنا من كل اتجاه.
الرؤية طويلة الأمد.. ثمن البناء
كثيرون يتساءلون عن سبب الضغوط الاقتصادية أو التحديات المعيشية. وهنا، أقول من واقع تجربتي الشخصية: "لا يمكن بناء أمة قوية في ليلة وضحاها". المشروعات القومية التي نراها، والقرارات الجريئة التي قد تبدو مؤلمة في ظاهرها، هي في حقيقتها "تحصينات" لبناء دولة قادرة على الصمود.
إن القائد الذي يخطط لعقود قادمة هو من يجرؤ على اتخاذ قرارات صعبة اليوم، لكي لا تضطر الأجيال القادمة لدفع ثمن أغلى غداً. إن استقرار القيادة الحالية هو الضمانة لاستكمال هذا المسار، خاصة في ظل عالم لا يحترم إلا الدول القوية والمستقرة.
دعوة للوعي الوطني
إن الوعي هو سلاحنا الأول. إن محاولات الجماعات المحظورة والقوى المعادية للعبث بعقول الشباب، واستغلال التحديات الاقتصادية لإشعال الفتن، تفرض علينا جميعاً وقفة وطنية. لقد رأيت بعيني في الخارج كيف تنهار دول بمجرد أن تفقد تماسك جبهتها الداخلية. مصر، بجيشها العظيم الذي يحمي، وقيادتها التي تبني، وشعبها الذي يصبر ويُنتج، هي النموذج الأصدق للتحدي.
رسالة إلى المستقبل
إن طموحي، وأمنيتي التي أعلنها بوضوح، تكمن في استمرار مسيرة البناء تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي. إننا ندعو لاستكمال هذا النهج، بل ونرى أن التعديلات الدستورية التي تتيح مد فترات الرئاسة في ظل هذه الظروف العالمية الاستثنائية، هي "صمام أمان" يحمي الدولة من اهتزازات المرحلة.
نحن لا نبحث عن المسكنات، بل عن الاستقرار المستدام. إن "مصر أولاً" ليست مجرد كلمة، بل هي عقيدة نتمسك بها، وعمل نسعى إليه من كل موقع، سواء كان على ظهر سفينة في عرض المحيط، أو في قلب شارع مصري نابض بالحياة.
ستبقى مصر دائماً هي الحلم، وهي القوة، وهي الملاذ.
تحياتي ظابط بحري محمد نور
